المرزباني الخراساني

165

الموشح

أرى الليل يجلوه النهار ولا أرى * عظام المخازي عن عطية تنجلى « 38 » وكقوله « 39 » : فإنك إذ تهجو تميما وترتشى * تبابين قيس أو سحوق العمائم كمهريق ماء بالفلاة وغرّه * سراب أجالته « 40 » رياح السمائم حدثني أبو بكر الجرجاني ، قال : حدثني أبو الغوث يحيى بن البحتري ، قال : كان أبى يقول : لا أرى أن أكلم من يفضّل جريرا على الفرزدق ، ولا أعدّه من العلماء بالشعر . فقيل له : وكيف وكلامك أشدّ انتسابا إلى كلام جرير منه إلى كلام الفرزدق ؟ فقال : كذا يقول من لا يعرف الشعر ، لعمري إن طبعى بطبع جرير أشبه ، ولكن من أين لجرير معاني الفرزدق ، وحسن اختراعه ؟ جرير يجيد النسيب ، ولا يتجاوز هجاء الفرزدق بأربعة أشياء : بالقين ، وقتل الزّبير ، وبأخته جعثن ، وامرأته النوار ؛ والفرزدق يهجوه في كل قصيدة بأنواع هجاء يخترعها ويبدع فيها . حدثنا محمد بن يحيى ، قال : حدثنا القاسم بن إسماعيل ، قال : حدثنا عبد اللّه بن محمد التّوزى ، قال : قيل لكردين « 41 » المسمعي - وكان يقدّم الفرزدق والأخطل على جرير - لم لم يهاج هذان الشعراء كما هاجاهم جرير ؟ قال : بلى واللّه ، ولكنهم كانوا لا يطمعون في بيت الفرزدق فيجلّونه ويطمعون في كليب . ثم عدّ جماعة هاجاهم الفرزدق أولهم الأشهب بن رميلة « 42 » ، وآخرهم أصمّ باهلة ؛ وذكر جماعة هاجاهم الأخطل . أخبرني محمد بن يحيى ، قال : حدثنا محمد بن الحسن الغياثى ، قال : حدثني عيسى بن إسماعيل ، قال : سمعت الأصمعىّ يقول : قرأت على خلف شعر جرير ، فلما بلغت قوله « 43 » [ 58 ] :

--> ( 38 ) في عيار الشعر : فقوله تنجلى متمكنة في موضعها . ( 39 ) عيار الشعر 125 . ( 40 ) في عيار الشعر : أذاعته . ( 41 ) الكاف مكسورة في الأصل والإكمال . ومضمومة في القاموس ( كرد ) ، والجمهرة 320 . ( 42 ) طبقات ابن سلام 457 . ( 43 ) ديوانه 478 .